برة العلبة

في سنة ٢٠٠٩ حضرت حفلة لفنان معين و كانت أول مرة أحضرله حفله. ناس كتير قالتلي انه لازم يبقى “مصطبح” قبل مايطلع يغني. المهم الراجل غنى و بعد كام أغنية كدة لما لقى الناس عمالة تصور بالموبايلات كتير راح قايل: “يا جماعة يا ريت بلاش تصوير كتير عشان كده هتبقوا عايشين في المعلبات، عايزين نخرج بقى من المعلبات.” معلبات؟؟!!! اه قال كده فعلاً، طبعاً ساعتها مسكنا الراجل تريقة و ضحكنا للصبح.

النهاردة و بعد ٦ سنين فهمت ان الراجل ده برنس و هو الوحيد اللي فاهم. احنا فعلاً بقينا عايشين في معلبات، مجموعات و أشكال مختلفة من المعلبات لكن في الاخر علب ليها قوام ثابت و جامد و مستحيل تتوافق مع أي علبة الا اللي زيها.

و يا ريتها جت على قد اننا بقينا علب و كل واحد علبته مريحاه، لأ ازاي، لازم نتفرج على بقية الناس و مانسيبهمش في حالهم، طول ما احنا ماشيين عمالين نحكم على بعض… ايه ده انت ازاي عايش في علبة مربعة؟ انت مش عارف ان العلبة المدورة أشيك و أنضف بكتير؟ و التاني يقولك انت ازاي علبتك ازاز و ليك عين تتكلم معايا؟ و التالت يقولك على فكرة يا أختي العلبة من غير غطى أصلاً حرام.

يا عم وانت مالك، ماتخليك في علبتك اللي مريحاك، علبتك اللي قافلة على دماغك و أفكارك و مش مخلياك شايف أي حاجة غير اللوجو اللي على العلبة اللي جه معاها, و انت حتى ماسألتش نفسك هو البتاع ده ليه شكله كده و هل هو فعلاً بيعبر عني ولا انا ورثته ولا اتكتب عليا ولا ايه؟

عامةً، خلينا في العلب أحسن… احنا اتعودنا على كده، كده أريح و أسهل، كده بقى في حدود لتفكيرنا و حركاتنا فما فيش داعي نبذل مجهود و نفكر هنعمل ايه لو خرجنا بره علبنا، و أقولوكوا حاجة؟ كده كمان أمان أكتر لينا و كل ما العلبة تبقى أنشف يبقى أحسن عشان تحمينا من المشاكل و الظروف… و يبقى في حدود لحريتنا على اتخاذ القرارات و تبقى شماعة حلوة. نعمل ايه يعني ، العلبة اخرها كده و انتوا عارفين مانقدرش نطلع براها طبعاً.

بس رجاء خاص بقى طالما هنقضيها علب: يا ريت كل واحد يخليه في علبته او على الأكثر وسط العلب اللي شبهه عشان مانخبطش في بعض, و واحد علبته تتطبق أو تتجرح أو لا قدر الله تتكسر و اللي اتكسر ساعات كتيرة أوي مش بيتصلح. و اللي ربنا يكرمه فينا و يجيله الجرآة و يخرج من علبته ياريت برضه يخليه في حاله عشان مش هنفهمه ولا هنتقبله و مش هينفع يرجع تاني و لا حتى هيبقى له مكان على الرف بتاع العلب اللي زي العلبة اللي كان فيها.

اللي يقولك فكر بره الصندوق قوله لما أفكر بره العلبه الأول نبقى نتكلم في حوار الصندوق ده.

Abdelrehim El Kady

Abdelrehim El Kady

Abdelrehim is a Technology expert, his job did not impact his writing passion. He never gives up on his dreams. “it’s never too late!” is the quote of his life. He is willing to change and to break all life barriers. Writing is where he belongs; his papers are the sound of his mind. He is wise when you need advice. He is crazy thinking out of the box.