لخبطة موود

عمرك سألت نفسك ممكن يعمل إيه فيك الإكتئاب لو طنشته ؟ أكيد ردَيت على نفسك وقلت و إيه يعنى شوية لخبطة فى الموود مع كام دمعة على الخد .. و لو فيه مشاكل فى النوم بتعدى و أما بقى لو خسًيت فتبقى بركة!

كل اللى فات ده أعراض إكتئاب كفيلة بلخبطة حياة بنى آدم و للأسف علشان بنتجاهلها .. حياة ناس كتير بتبوظ. أنا هستثنى من المقال ده أصحاب الإكتئاب الإكلينيكى أو المزمن اللى فعلا محتاجين تدخل علاجى و دوائى علشان يقدروا يعيشوا فى المجتمع , وهأكتفى بالكلام عن اصحاب “لخبطة الموود” … يعنى نقدر نقول فى ظل الظروف الحالية… هيكونوا معظم الناس اللى حوالينا.

كون إن الناس دى مش محتاجة أدوية ده ما يعنيش إن حياتهم هتكون “بمبى” بكلمة حلوة أو طبطبة. مع إن أكلة سمك عندها القدرة لتظبيط الموود شوية او ممكن أكلة “سوشى” عشان نمشى مع الموضة، والحقيقة إن السبب فى إن الأكل البحرى بيرفع المعنويات هو وجود “الأوميجا 3” و اللى ربنا خلقه لنا عشان يبسطنا..

الأخ “أوميجا 3” ده بأه موجود فين؟

فى أى حاجة جاية من البحر ومعظم أكل الأرانب (اللى هو خضار و فاكهة) خصوصا البروكلى و الأفوكادو و أخيراً المكسرات! من الآخر كده لو عشنا فى جزيرة إستوائية و إعتمدنا على خيراتها .. مودنا هيتظبَط. بس بما إننا منقدرش نعيش على جزيرة حاليا ممكن نكتفى برحلة للسوبر ماركت نفرَتك فيها ميزانية حلوة لزوم الأوميجا. أما لو الميزانية ما تسمحش بالأوميجا تعالوا نحاول نفهم أسباب الموود المش مظبوط.

من سنة 2006 من ساعة ما بدأت رحلتى مع الصحة النفسية و معظم حالات لخبطة الموود اللى بشوفها عند الستَات بيكون سببها الرجل. يعنى الرجالة بيقولوا على الست نكدية من غير ما يفكروا إن غالباً هم سبب النكد ده! وبالرغم من كده إلا إن الرجل برده هو اللى ممكن يبسطها و يظبَط موودها ! قوة عجيبة و قدرة خارقة لا يستهان بها. أما بالنسبة للرجل فأسباب زعله معظمها بتكون متعلقة بيه هو.. بشخصه… بمستقبله… بحياته! اكيد فيه حالات بتكون متعلقة بالجنس الناعم لكن بصراحة مصادفتش كتير. و ده لإن الرجل بطبعه بيحب الإلتفاف حول ذاته و أى لخبطة فى اللفة دى بتعمل لخبطة الموود اللى بتكلم عنها.

نعمل إيه بأه و إيه هى خلاصة الرغى ده؟

أولا: ناخد القرار إننا نكون مبسوطين!
تخيل الناس إللى بتقررتبطل سجاير أو مخدرات… قد ايه بيتعبوا و بيواجهوا صعوبات و لهفات! و يخشَوا فى موود من بتوع مسلسل “تحت السيطرة” كده.. انت بأه قرر تكون سعيدر! قاوم الحزن و الزعل و حافظ على موودك الحلو و “سيطر”

ثانيا: قاوم طبيعتك الماسوكية!
 للأسف إحنا كأشخاص بنستمتع فى بعض الأوقات بتعذيب الذات! فيه لذة غريبة فى العلاقات المستحيلة أو الشعور بالظلم… لأ و كمان فى ناس بتستمتع بالبكاء و دول مقدرش ألومهم بصراحة علشان الدموع أوقات كتير بتريَح . لكن نتصرف إزاى مع الطبيعة دى؟ يكفى جدا أن ندركها! و نبقى فاهمين إننا بنسبب أذى لنفسنا.

ثالثا: إبعد عن مصاصى الطاقة الإيجابية!
دول بأه ناس تموت فى النكد و التشاؤم… أكيد جه فى بالكم على الأقل 3-4 من الصنف دة علشان هما كتير و منتشرين زى الوباء! متحاولش تعالجهم و تعمل فيها دكتور… ركَز فى نفسك الأول و فى تظبيط موودك و لما تبدأ تغنى “بمبى … بمبى” ساعتها بس ممكن تفكر تسحبهم معاك.. لكن غير كده,  اول تتجنبهم قبل ما يسحبوك معاهم و تلاقى نفسك بتغنى “دايما دموع”

رابعا: إلعب رياضة!
عملوا بحث عن مجموعة من الناس إللى عندها إكتئاب خفيف و قسَموهم فريقين… فريق بياخد أدوية مضادة للإكتئاب و فريق تانى راح جيم و لعب رياضة بشكل منتظم. بعد فترة إكتشفوا إن الجماعة بتوع الرياضة الموود بتاعهم بقى أحسن و إكتئابهم قلَ! ده بسبب مادة الإندورفين اللى بتزيد مع ممارسة الرياضة! جرَبوا كده تجروا مثلا لغاية ما ييجى لكم اوفر دوز إندورفين.

خامسا: صالح نفسك و حبَها!
بالرغم من إن ناس كتير عارفة المعلومة دى لكن بتتجاهلها! لو محبتش نفسك ما فيش حد هيحبها لك! متفضلش تجلد فى نفسك على غلطات زمان و عيش فى الحاضر و بص على المستقبل! صالح نفسك لأن الندم أول خطوات الإكتئاب .. و الإكتئاب صدقونى وحش مفترس كفيل إنه يدمر حياة لو متعالجش.

سادسا: فضفض!
مش عيب ابدا إنك تروح لأخصائى نفسى “زى حالاتى” أو دكتور نفسانى. الفضفضة مع المتخصصين مختلفة و بتكون ليها معنى و هدف و أكيد بتخرج منها بنتائج كويسة… و لو الحالة المادية ما تسمحش … فضفض مع أى حد عاقل أو فضفض فى كراسة خاصة بيك… ممكن ترسم أو تشخبط أو تلون! المهم تخرَج اللى جواك.

أخيرا: لو كل ده منفعش, عليكم و على الأوميجا 3 و أمركم لله!

Noha El Nahas

Noha El Nahas

نهى النحاس: أخصائية نفسية ومدرَس علم نفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. حاصلة على بكالوريوس علم نفس و ماجيستير إرشاد نفسى من الجامعة الأمريكية.. كما حصلت على دبلوم علم نفس تطبيقى من جامعة القاهرة .. بالإضافة إلى حضورها العديد من المؤتمرات والتدريبات الدولية فى نفس المجال.
عملت فى مجال الصحة النفسية منذ 2006 وتنوعت خبرتها بين المستشفيات العامة والخاصة بالقاهرة تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة. ثم عملت فى قسم الإرشاد النفسى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن سافرت إلى فرنسا و عملت هناك لمدة عامان مع الأسرالفرنسية المضطربة.
و عادت بعدها للتدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وإستئناف عملها بقسم الإرشاد النفسى بالجامعة وأخيراً قامت بإنشاء مركز خدمات نفسية خاص بها بالقاهرة